ابن الأثير

46

أسد الغابة ( دار الفكر )

باب الهمزة والباء وما يثلثهما 2 - أبان بن سعيد ( ب د ع ) أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤيّ القرشي الأموي . وأمه : هند بنت المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم ، وقيل : صفية بنت المغيرة عمة خالد بن الوليد بن المغيرة . يجتمع هو ورسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم في عبد مناف ، أسلم بعد أخويه خالد وعمر وقال لما أسلما : ألا ليت ميتا بالظّريبة شاهد * لما يفترى في الدين عمرو وخالد أطاعا معا أمر النساء فأصبحا * يعينان من أعدائنا من يكابد [ ( 1 ) ] فأجابه عمرو [ ( 2 ) ] : أخي ما أخي لا شاتم أنا عرضه * ولا هو عن بعض المقالة مقصر يقول : إذا اشتدت [ ( 3 ) ] عليه أموره * ألا ليت ميتا بالظّريبة ينشر فدع عنك ميتا قد مضى لسبيله * وأقبل على الحي الّذي هو أقفر يعنى بالميت على الظريبة : أباه أبا أحيحة سعيد بن العاص بن أمية ، دفن به وهو جبل يشرف على الطائف . قال أبو عمر بن عبد البر : أسلم أبان بين الحديبيّة وخيبر . وكانت الحديبيّة في ذي القعدة من سنة ست ، وكانت غزوة خيبر في المحرم سنة سبع . وقال أبو نعيم : أسلم قبل خيبر وشهدها ، وهو الصحيح ؛ لأنه قد ثبت عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بعث أبان بن سعيد بن العاص في سرية من المدينة ، فقدم أبان وأصحابه على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بعد فتح خيبر ، ورسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بها . وقال ابن مندة : تقدم إسلام أخيه عمرو ، بعني أخا آبان . قال : وخرجا جميعا إلى أرض الحبشة مهاجرين ، وأبان بن سعيد تأخر إسلامه ، هذا كلام ابن مندة ، وهو متناقض ، وهو وهم ؛ فإن مهاجرة الحبشة هم السابقون إلى الإسلام ، ولم يهاجر أبان إلى الحبشة ، وكان أبان شديدا على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم والمسلمين . وكان سبب إسلامه أنه خرج تاجرا إلى الشام ، فلقى راهبا فسأله عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم وقال : إني رجل من قريش ، وإن رجلا منا خرج فينا يزعم أنه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أرسله مثل ما أرسل موسى وعيسى ، فقال ما اسم صاحبكم ؟ . قال : محمد ، قال الراهب : إني أصفه لك ، فذكر صفة النبي صلّى اللَّه عليه وسلم وسنه ونسبه ، فقال أبان : هو كذلك ، فقال الراهب : واللَّه ليظهرن على العرب ، ثم ليظهرن على الأرض ، وقال لأبان : اقرأ على الرجل الصالح السلام ، فلما عاد إلى مكة سأل عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، ولم يقل عنه وعن أصحابه كما كان يقول ، وكان ذلك قبيل الحديبيّة . ثم أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم سار إلى الحديبيّة ، فلما عاد عنها تبعه أبان فأسلم وحسن إسلامه .

--> [ ( 1 ) ] ينظر سيرة ابن هشام : 2 - 360 . [ ( 2 ) ] في سيرة ابن هشام : فأجابه خالد بن سعيد . [ ( 3 ) ] في الأصل : شكت ، وما أثبتناه عن سيرة ابن هشام ، وفي شرح السيرة للخشنى 2 - 352 « اشتتت » أي تفرقت .